فصل: فصل فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ) صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا أَقْوَى أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ) إمَّا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْعَائِدِ أَيْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ الْقَذْفُ وَالنَّفْيُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ دُونَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُمَا مِنْ بَيْنَهُمَا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِدْخَالُ.
(قَوْلُهُ يَجِدُهَا) أَيْ فِي نَفْسِهِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ) أَيْ يُعْرَفُ بِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ) أَيْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ طُرُوُّ الْحَيْضِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ عَدَمُهُ) أَيْ عَدَمُ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ حِلُّ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُيُوعٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ أَيْ النَّفْيُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحِلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَتَصْحِيحِهَا السَّابِقِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا) أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا مُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الزِّنَا ع ش. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وُجُودُهُ إلَخْ) أَيْ الزِّنَا.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ) جَزْمًا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَمَا زِدْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّنَاقُضِ. اهـ. مُغْنِي.
(وَلَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ حَرُمَ) النَّفْيُ (عَلَى الصَّحِيحِ)؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ وَلَوْ كَانَ يَطَأُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُهُمَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الظَّنِّ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَقِيمٌ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ أَيْ بَعْدَ قَذْفِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ يَكَادُ أَنْ يُجْزَمَ بِعُقُمِهِمْ ثُمَّ يَحْبَلُونَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ وَطِئَ) أَيْ فِي الْقُبُلِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَعَزَلَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَخْ سُلْطَانٌ قَالَ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا أَحُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ انْتَهَى. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَزْلَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. مُغْنِي قَالَ ع ش وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَجِدُ كَثِيرِينَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ عَقِيمٌ وَجَبَ النَّفْيُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ النَّفْيِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَقِيمًا وَأَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ. اهـ. ع ش.
(وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا وَاحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَمِنْ الزِّنَا) عَلَى السَّوَاءِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ الزِّنَا وَلَا اسْتِبْرَاءَ (حَرُمَ النَّفْيُ) لِتَقَاوُمِ الِاحْتِمَالَيْنِ «وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَالنَّصُّ عَلَى الْحِلِّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ احْتِمَالُهُ مِنْ الزِّنَا أَغْلَبَ لِوُجُودِ قَرِينَةٍ تُؤَكِّدُ ظَنَّ وُقُوعِهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا لِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِإِثْبَاتِ زِنَاهَا لِانْطِلَاقِ الْأَلْسِنَةِ فِيهِ وَقِيلَ يَحِلَّانِ انْتِقَامًا مِنْهَا وَأَطَالَ جَمْعٌ فِي تَصْوِيبِهِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ إذْ كَيْفَ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِ انْتِقَامٍ وَكَالزِّنَا فِيمَا ذَكَرَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ) ظَاهِرُهُ حُرْمَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِمَا التَّوَصُّلَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ نَعَمْ وَلَوْ تَعَدَّى وَقَذَفَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ اللِّعَانِ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يُقَالُ اللِّعَانُ لَا يُعْتَمَدُ بِهِ إلَّا بِتَلْقِينِ الْقَاضِي مَعَ حُرْمَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَايَتُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ مُعْتَدٌّ أَيْضًا بِتَلْقِينِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَزْلَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ عَلَى السَّوَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالزِّنَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالنَّصُّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ ظَنَّ وُقُوعَهُ) أَيْ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْقَذْفُ وَاللِّعَانُ).

.فَرْعٌ:

لَوْ أَتَتْ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يُبَحْ لِأَبِيهِ بِذَلِكَ نَفْيُهُ وَلَوْ كَانَ أَشْبَهَ مَنْ تُتَّهَمُ بِهِ أُمُّهُ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ لِزِنًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ قَالَ هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ قَالَ عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ» رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَنِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَوْرَقُ جَمَلٌ أَبْيَضُ يُخَالِطُ بَيَاضَهُ سَوَادٌ. اهـ.
وَفِي ع ش عَنْ مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ نَزَعَ الْوَلَدُ إلَى أَبِيهِ أَيْ جَذَبَهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ فِي التَّشَبُّهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ إنَّمَا يُصَارُ إلَيْهَا لِدَفْعِ النَّسَبِ أَوْ قَطْعِ النِّكَاحِ حَيْثُ لَا وَلَدَ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُلَطَّخِ.
وَقَدْ حَصَلَ الْوَلَدُ هُنَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فَائِدَةٌ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ) أَيْ الْوَلَدُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ إذْ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ) يَعْنِي التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ.

.فصل فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ:

(اللِّعَانُ قَوْلُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ) زَوْجَتِي (هَذِهِ) إنْ حَضَرَتْ (مِنْ الزِّنَا) إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَإِلَّا قَالَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ لَا مِنِّي وَلَا تُلَاعِنُ هِيَ هُنَا إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ مِنْ قَذْفِي إيَّاهَا بِالزِّنَا وَذَلِكَ لِلْآيَاتِ أَوَّلَ سُورَةِ النُّورِ وَكُرِّرَتْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ شُهُودٍ لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ وَلِذَا سُمِّيَتْ شَهَادَاتٌ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِهَا، نَعَمْ الْمُغَلَّبُ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ مُشَابَهَتُهَا لِلْأَيْمَانِ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَذَبَ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ بِعَدَدِهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكَرُّرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ (فَإِنْ غَابَتْ) عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَلَدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا) أَوْ ذَكَرَ وَصْفَهَا (بِمَا يُمَيِّزُهَا) عَنْ غَيْرِهَا دَفْعًا لِلِاشْتِبَاهِ وَيَكْفِي قَوْلُهُ زَوْجَتِي إذَا عَرَفَهَا الْحَاكِمُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا ({وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ}) عَدَلَ عَنْ عَلِيٍّ وَكُنْت تَفَاؤُلًا (فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا.
وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْكَلِمَاتِ) الْخَمْسِ كُلِّهَا لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لَا لِيَصِحَّ لِعَانُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَغْفَلَهُ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ لِعَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ لِعَانِهَا بَعْدَهُ وَإِنْ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ (فَقَالَ) فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا (وَأَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ) إنْ غَابَ (أَوْ هَذَا الْوَلَدَ) إنْ حَضَرَ (مِنْ) زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ مِنْ (زِنًا لَيْسَ مِنِّي) وَذِكْرُ لَيْسَ مِنِّي تَأْكِيدٌ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ حَمْلًا لِلزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ شَرْطٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَتْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ زِنًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَيْسَ مِنِّي لِاحْتِمَالِهِ عَدَمَ شَبَهِهِ لَهُ (وَتَقُولُ هِيَ) بَعْدَهُ لِوُجُوبِ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ) وَتُشِيرُ إلَيْهِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا مَيَّزَتْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ (مِنْ الزِّنَا) إنْ رَمَاهَا بِهِ وَلَا تَحْتَاجُ لِذِكْرِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي لِعَانِهَا حُكْمٌ ({وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا}) عَدَلَ عَنْ عَلِيٍّ لِمَا مَرَّ وَذِكْرُهُ رَمَاهَا، ثُمَّ وَرَمَانِي هُنَا تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ (إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخُصَّ الْغَضَبُ بِهَا؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ زِنَاهَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ قَذْفِهِ وَالْغَضَبُ وَهُوَ الِانْتِقَامُ بِالْعَذَابِ أَغْلَظُ مِنْ اللَّعْنِ الَّذِي هُوَ الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ.
الشَّرْحُ:
(فَصْل فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ):
(قَوْلُهُ: وَلَا تُلَاعِنُ هِيَ هُنَا) أَيْ: فِيمَا إذَا لَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ثَبَتَ قَذْفٌ أَنْكَرَهُ قَالَ فِيمَا ثَبَتَ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ الْقَذْفَ وَأَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ كَانَ جَوَابُهُ لِدَعْوَاهَا بِلَا يَلْزَمُنِي الْحَدُّ أَوْ لَمْ يُجِبْهَا قَالَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِي إنْكَارِ مَا أَثْبَتَتْ بِهِ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِ إيَّاهَا بِالزِّنَا وَإِنْ أَجَابَ بِإِلَى مَا قَذَفْتهَا؛ فَلَهُ اللِّعَانُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا وَلَا أَنْشَأَ قَذْفًا آخَرَ أَوْ بِأَنِّي مَا قَذَفْتهَا وَلَا زَنَتْ لَمْ يُلَاعِنْ، وَلَمْ نَسْمَعْ بَيِّنَتَهُ بِزِنَاهَا فَإِنْ قَذَفَهَا أَيْضًا وَأَنْكَرَ زِنَاهَا لَاعَنَ وَيَسْقُطُ الْقَذْفُ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ. اهـ. قَوْلُهُ: (لِيُقَامَ عَلَيْهَا بِهَا الْحَدُّ) أَيْ: فِيمَا فِيهِ حَدٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَدَّدُ إلَخْ) وَمُقَابِلُ هَذَا الْأَوْجَهِ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ غَابَتْ سَمَّاهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا) سَكَتَ عَنْ الِاكْتِفَاءِ بِتَسْمِيَتِهَا وَرَفْعِ نَسَبِهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا عِنْدَ الْحُضُورِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ غَيْرُهَا) أَيْ: حَاجَةٌ لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: تَفَاؤُلًا) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ ذَكَرَهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَسْمِيَةِ الزَّانِي إنْ أَرَادَ إسْقَاطَ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ) أَيْ: إنْ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ.
(قَوْلُهُ: تَفَنُّنٌ لَا غَيْرُ) أَيْ إذْ لَوْ عَبَّرَ هُنَا أَيْضًا بِزِنَاهَا صَحَّ.
(فصل) فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشُرُوطِهِ وَثَمَرَاتِهِ:
(قَوْلُهُ: فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ فُرْقَةٌ إلَخْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَثَمَرَاتِهِ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَشِدَّةِ التَّغْلِيظِ الْآتِي. اهـ. ع ش.